هيثم هلال
77
معجم مصطلح الأصول
باب تخصيص الكتاب بالسنة ، والثانية لا علاقة لهذا الاستدلال فيها بالأحكام الشرعية في الآيتين المذكورتين ، إذ هما من باب العقائد . وعليه فلا يثبت مدلول هذا الاصطلاح على الإطلاق . التخصيص بالغاية ويراد به أن يجري التخصيص بلفظ من ألفاظ الغاية . وصيغ الغاية لفظان هما : « إلى ، حتى » . فإذا دخلت أيّ منهما على الكلام العام أخرجت منه ما بعدها ، فلا بد أن يكون حكم ما بعدها مخالفا لما قبلها ، كقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [ البقرة : الآية 187 ] فحكم « الليل » الذي بعد « إلى » مخالف لما قبلها ، وقوله تعالى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [ المائدة : الآية 6 ] فحكم « المرافق » الذي بعد « إلى » مخالف لما قبلها ، فخصّصت الحكم بما قبل « إلى » وأخرجت منه ما بعدها . وهذا البحث فيه تخليط عند الأصوليين . فما شرحناه هو الذي اتضح لنا من معنى الاصطلاح . وأما الخلافات الأخرى على دخول الغاية التي بعد حروف الغاية في المغيّا فهذا ليس من البحث في الخصوص أو « التخصيص » في شيء . وهو خاص بالمنطوق ، وأما هذا القسم فيرجّح أن ندخله في باب « التخصيص بالمفهوم » ، أو ينبغي تقييده بقولنا : « التخصيص بمفهوم الغاية » . التخصيص بقضايا الأعيان وقضايا الأعيان هي كلّ قضية في حالة أو أحوال عينية أو معيّنة أو بعبارة أخرى تقع في معيّن من الأفراد أو عددهم . ويمثّل لهذا النوع من التخصيص أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير للرجال ، ثم أذن في لبسه لعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العوّام لقمل كان بهما . فإذنه لهما قضية عين ، فيكون الإذن في هذه الحالة مخصّصا لعموم النهي . وهذا عند من يثبت هذا النوع ويجيزه ، مع أن الأكثر أن قضايا الأعيان ليس فيها بذاتها ما يفيد التخصيص . وهي على أية حال من باب ما يكون تخصيصا بالسّنّة . التخصيص بالقياس اختلفوا على المراد بالقياس ، كما اختلفوا في جواز التخصيص به . ولم نر له مثالا . والذي نراه في هذه المسألة أن القياس المعتبر هنا هو القياس الذي ورد بعلته الشرع ، أي : الذي علته مأخوذة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ، وما لم تكن علته قد وردت في الشرع فإنه لا يعدّ دليلا شرعيا . والمثال الذي نراه لهذه المسألة هو في قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [ البقرة : الآية 275 ] فلفظ « البيع » عامّ في كل بيع ، وورد التخصيص بقول الرسول عليه الصلاة والسلام : « لا يبع حاضر لباد » فقد وردت